تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

8

تبيان الصلاة

وعلى هذا نقول : بأنّ الكلام في القصد واعتباره غير الكلام في اعتبار قصد التقرب ، فنحن فعلا نكون في مقام بيان اعتبار أصل القصد ، بمعنى : أنّ العناوين القصدية ومنها الصّلاة لا تتحقق إلّا بالقصد ، وأمّا كون صدور الفعل عن المكلف بعنوان قصد التقرب بمعنى : أن يصدر الفعل مع كونه واجدا للقصد ، بعنوان التقريب فهو مطلب آخر يأتي الكلام فيه إنشاء اللّه . [ في أن العناوين القصدية لا تتحقّق في الخارج الّا بالقصد ] فبعد كون كل فعل من الأفعال الّتي من العناوين القصدية لا إشكال في احتياج تحققه في الخارج إلى القصد ، والسر في ذلك هو ما قلنا غير مرة ونقول لمزيد التوضيح والفائدة : بأنّه بعد كون بعض الأفعال الواقعة في الخارج قابلا للانطباق على عنوانين أو عناوين مختلفة وأراد الشخص تحقق عنوان خاص وايجاده في الخارج فلا بد من أن يقصد هذا العنوان ، لأنّه مع كون العنوان عنوانا قصديا ، فلا يتحقّق في الخارج إلّا بالقصد ، مثلا ترى بأنّ القيام فعل من الأفعال قابل للانطباق على عنوان التعظيم ، وقابل لصيرورته منطبق عنوان التحقير ومصداقه ، فإذا أراد الشخص عنوان التعظيم بالقيام فلا بدّ من أن يقصد بقيامه التعظيم لأنّ القيام يصير مصداقا للتعظيم إذا قصد القائم به التعظيم ، ويصير مصداقا للتحقير إذا قصد القائم به عنوان التحقير والاستهزاء مثلا . فعلى هذا لا بدّ في صيرورة الفعل معنونا بأحد العناوين القصدية ومصداقه ومنطبقه من القصد ، وهذا واضح . ولا فرق في ما قلنا بين كون العنوان القصدي من التعبديات أو من التوصليات ، لأنّه في كليهما لا يتحقّق العنوان القصدي إلّا بالقصد ، وفي التوصليات وإن لم يتوقف حصولها في الخارج بقصد التقرب ، ولكن كما قلنا ليس كلامنا فعلا في